أحمد بن علي الطبرسي
55
الاحتجاج
يبصر ، ويبصر بغير الذي يسمع . قال : فقال : كذبوا وألحدوا ، وشبهوا الله تعالى أنه سميع بصير ، يسمع بما به يبصر ، ويبصر بما به يسمع . قال : فقلت : يزعمون أنه بصير على ما يعقله . قال : فقال : تعالى الله إنما يعقل من كان بصفة المخلوق ، وليس الله كذلك . وروى بعض أصحابنا أن عمرو بن عبيد دخل على الباقر عليه السلام فقال له : جعلت فداك ! قول الله ( ومن يحلل عليه غضبي فقد هوى ) ما ذلك الغضب . قال : العذاب يا عمرو ! وإنما يغضب المخلوق الذي يأتيه الشئ فيستفزه ، ويغره عن الحال التي هو بها إلى غيرها ، فمن زعم أن الله يغيره الغضب والرضا ، ويزول عن هذا ، فقد وصفه بصفة المخلوق . وعن أبي الجارود ( 1 ) قال : قال : أبو جعفر عليه السلام : إذا حدثتكم بشئ
--> ( 1 ) أبو الجارود : في ج 1 ص 31 من الكنى والألقاب للشيخ القمي ( زياد بن المنذر قال شيخنا صاحب المستدرك في ترجمته في الخاتمة : وأما أبو الجارود فالكلام فيه طويل ، والذي يقتضيه النظر بعد التأمل فيما ورد فيما قالوا فيه : أنه كان ثقة في النقل مقبول الرواية ، معتمدا في الحديث ، إماميا في أوله وزيديا في آخره ، ثم أطال الكلام في حاله إلى أن قال : وفي تقريب ابن حجر : ( زياد بن المنذر أبو الجارود الأعمى الكوفي رافضي ، كذبه يحيى بن معين من السابعة ، مات بعد الخمسين أي : بعد المائة و ( قال ) وعن دعوات الراوندي عن أبي الجارود قال : قلت لأبي جعفر ( ع ) : أني أمرء ضرير البصر ، كبير السن ، والشقة فيما بيني وبينكم بعيدة ، وأنا أريد أمرا أدين الله به ، واحتج به ، وأتمسك به ، وأبلغه من خلفت ، قال : ( عجب بقولي فاستوى جالسا فقال : كيف قلت يا أبا الجارود رد علي قال فرددت عليه ، فقال : نعم يا أبا الجارود ، شهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وآله وأقام الصلاة ، وإيتاء لزكاة وصوم شهر رمضان ، وحج البيت ، وولاية ولينا ، وعداوة عدونا ، والتسليم لأمرنا ، وانتظار قائمنا ، والورع ، والاجتهاد .